الشنقيطي
341
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ووقب : أي دخل . وعليه قول الشاعر : إن هذا الليل قد غسقا * واشتكيت الهم والأرقا وقول الآخر : يا طيف هند قد أبقيت لي أرقا * إذ جئتنا طارقا والليل قد غسقا قال القرطبي : وهذا قول ابن عباس والضحاك وقتادة والسدي وغيرهم . وقيل : الغاسق : القمر إذا كان في آخر الشهر ، لحديث عائشة عند الترمذي « أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قال لها : تعوذي من هذا فإنه الغاسق إذا وقب » « 1 » . أي القمر . وقائل هذا القول يقول : إنه أنسب لما يجيء بعده من السحر ، لأنه أكثر ما يكون عندهم في آخر الشهر . ونقل القرطبي عن ثعلب ، عن ابن الأعرابي ، أن أهل الريب يتحينون وجبة القمر ، أي سقوطه وغيوبته . وأنشد قول الشاعر : أراحني اللّه من أشياء أكرهها * منها العجوز ومنها الكلب والقمر هذا يبوح وهذا يستضاء به * وهذه ضمرز قوامة السحر والضمرز : الناقة المسنة ، والمرأة الغليظة . والصحيح الأول : الذي هو الليل بشهادة القرآن . والثاني : تابع له ، لأن القمر في ظهوره واختفائه مرتبط بالليل ، فهو بعض ما يكون في الليل ، وفي الليل تنتشر الشياطين وأهل الفساد ، من الإنسان والحيوان ويقل فيه المغيث إلا اللّه . وفي الحديث : « أطفؤوا السرج فإن الفويسقة تضرم على الناس بيوتهم ليلا » « 2 » . أي الفأرة . قوله تعالى : وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ [ 4 ] .
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير القرآن حديث 3366 . ( 2 ) أخرجه عن جابر بن عبد اللّه : مسلم في الأشربة حديث 96 .